الشيخ بشير النجفي
25
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
إرادة المعنى الحقيقي وهي قولك : في الحمام ، وحيث يحتمل أن يراد بالأسد الصورة المنقوشة في الحمام ، والتي هي أيضا معنى مجازي للأسد ، واحتمل إرادة الرجل الشجاع وهو معنى مجازي آخر للفظ الأسد ، فافتقرت إلى قرينة أخرى تعيّن المعنى المجازي المراد ، وهي قولك : يغتسل . وربّما لا نحتاج إلى قرينتين ، بل يكتفى بقرينة واحدة ذات جهتين تفيد فائدتين : صرف اللفظ عن المعنى الحقيقي ، وتعيّن المعنى المراد ، وذلك مثل قولك : رأيت أسدا يخطب . فإنّ قولك : « يخطب » كما يدل على أنّك لم ترد المعنى الحقيقي للفظ « الأسد » - وهو الحيوان الجارح المعروف - كذلك يدلّ على أنّك أردت منه بملاحظة لفظ « يخطب » رجلا جريئا ، ولم ترد شيئا آخر من المعاني التي يطلق عليها لفظ « الأسد » مجازا . وربّما لا تكفي قرينة واحدة بل تحتاج إلى قرينتين مختلفتين مثل المثال الأوّل . ثمّ هل يشترط في المجاز شيء آخر ؟ قال بعضهم : لا بدّ مع ما ذكر من استحسان الطبع السليم لذلك الاستعمال ، ولكن المعروف عندهم أنّه يشترط مع ما ذكرناه آنفا من الأمور أمر خامس غير استحسان الطبع ، وهو عبارة عن العلاقة الخاصّة وربط خاصّ بين المعنى الحقيقي والمجازي ، وتلك العلاقة أو الربط المخصوص يعرف من أهل اللغة . ثمّ نقلوا تلك العلائق وأنهوها إلى خمس وعشرين علاقة ، وهي كما يلي : 1 - إطلاق السبب على المسبب ، كاليد على القوّة في قوله تعالى : يَدُ اللَّهِ